أبي المعالي القونوي
209
شرح الأسماء الحسنى
المسخّر ، كتسخير الرّعيّة الملك بالحال في قيامه بمصالحهم ، فدار الأمر من هذا الوجه ، فإنّ الحقّ عزّ شأنه أمر عباده ونهاهم ، ثمّ أمرهم أن يأمروه وينهوه ، فقال لهم قولوا : اغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا ولا تؤاخذنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً « 1 » ، فأقام نفسه تعالى - مع كبريائه وعزّته وجبروته - بصورة ما أقام فيه عباده على ذلّهم وافتقارهم ، غير أنّ هذا التّسخير مع الإستعلاء يسمّى أمرا أو نهيا ، ومع الافتقار دعاء ورغبة ، فالأمر منه وإليه .
--> ( 1 ) - اقتباس من سورة البقرة ( 2 ) : الآية 286 : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ .